السيد محمد الحسيني الشيرازي

277

الفقه ، الرأي العام والإعلام

وحكيما » ، ومعنى الحكمة وضع الشيء في محلّه ، ومعنى المهارة أن يكون خبيرا بالخصوصيات ، فلذا لا يليق بأن يعهد باختيار الأسئلة وصياغتها إلى شخص غير متمرس في هذا النوع من العمل ، أو تركه إلى أخصائي اجتماعي بسيط لم يكن ذكيّا غاية الذكاء ، أو إلى خريج لم يتلق التجربة الدقيقة في هذا المجال ؛ وذلك لأنّ استطلاع الرأي لجماعة واقعيّة بهذه الصفات هو الذي ينتج النتيجة المطلوبة ، بينما إذا كانت الجماعة مغرضة سواء عن قصد أو غير قصد ، فقد يؤدي إلى نتائج خطرة ، تلحق الضرر بالصالح العام أو بمصالح تلك الجماعة التي تريد التقدّم إلى الأمام سواء كانت جماعة اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو تربوية أو عسكرية أو غيرها ، فاللازم ألّا تكون هناك محسوبية أو منسوبية أو وصول الشخص إلى النتائج المطلوبة عبر رشوة أو ما أشبه ذلك « 1 » .

--> ( 1 ) وهناك نقطة لا بد من التنويه إليها ، وهي ترتيب الأسئلة ، لأنّ لها أثر في المواقف وفي الانعكاس على نتائج الاستطلاع ، فإنّ قلب ترتيب الأسئلة قد يؤدي إلى التضارب والاختلاف في النتائج ، مثلا قامت صحيفتا « نيويورك تايمز » و « هارتفورد كوارنت » معا في أوائل تشرين الأول سنة ( 1982 م ) بإجراء استطلاع للرأي حول انتخابات ذلك العام لمنصب ولاية « كونيكتكت » وعضوية مجلس الشيوخ لتلك الولاية ، وتطابق الاستطلاعان بشكل شبه كامل حول المواقف المتعلقة بمنصب الحاكم ، لكنهما اختلافا من حيث التنافس على الانتخابات لعضوية مجلس الشيوخ . ولما كانت عمليتا الاستطلاع قد أجريت قبل أربعة أسابيع من الانتخابات ، فإن مقارنة نتائج الاستطلاعين بنتائج الانتخابات ستكون غير صحيحة ، لأغراض البت في الدقة ، فقد جرت مراجعة لمنهجيتي الاستطلاعين بدلا من ذلك وكشفت هذه المراجعة من بين أشياء أخرى عن أنّ صحيفة « نيويورك تايمز » قد سألت أولا عن الأفضلية المتعلقة بالتنافس على منصب الحاكم ، بينما وجهت صحيفة « هارتفورد كوارنت » أسئلتها حول التنافس على عضوية مجلس الشيوخ أولا . وقد خامرت صحيفة « نيويورك تايمز » شكوك من أن قلب ترتيب الأسئلة ربما كان مسؤولا عن التضارب ، فعمدت إلى إجراء استطلاع ثان للرأي ، تحتل فيه نصف العينة السؤال المتعلق بمنصب الحاكم أولا ، ووجه للنصف الآخر السؤال المتعلق بانتخابات مجلس الشيوخ أولا ، وفي ذلك